مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٣ - ( أبو سفيان عند ملك الروم
عن دينه بعد أن يدخله سخطة له فزعمت أن لا(١)، و كذلك الايمان إذا خالط بشاشة القلوب، و سألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون و كذلك الايمان حتى يتم، و سألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قد قاتلتموه فيكون الحرب بينكم و بينه سجالا، ينال منكم و تنالون منه، و كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، و سألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر، و كذلك الرسل لا تغدر، و سألتك هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا، فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله قلت: رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال:
إن يكن ما تقول حقا فإنه نبي، و قد كنت أعلم أنه خارج و لم أكن أظنه منكم، و لو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، و لو كنت عنده لغسلت قدميه، و ليبلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعى بكتاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فقرأه".
و ذكر أن ابن أخي قيصر أظهر الغيظ الشديد و قال لعمه: قد ابتدأ بنفسه و سماك صاحب الروم، فقال: و الله إنك لضعيف الرأي، أ ترى أرمي بكتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر، و هو أحق أن يبدأ بنفسه، و لقد صدق أنا صاحب الروم، و الله مالكي و مالكه و في نقل آخر: إن هذا الرجل أخوه.
قال أبو سفيان: فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، و كثر اللغط، فأمر بنا فأخرجنا، قال: قلت لأصحابي: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة(٢)إنه.
(١) غرض قيصر كما يستفاد من الألفاظ المنقولة عنه أن المسلمين يحبون رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و يكرمونه أم لا بل يقلونه و يرجعون وراءهم القهقرى، فعلى هذا لا يشمل ما كان ارتداده عن علل نفسانية كما في ارتداد عبد الله بن جحش حيث ارتد ببلاد الحبشة و تنصر و مات على النصرانية، و كان زوج أم حبيبة لأن ارتداده لجهة اخرى كما في الحلبية ٢٧٣: ٣ ..
(٢) أمر أي: كثر و منه حديث أبي سفيان: لقد أمر ابن أبي كبشة أي كثر و ارتفع شأنه.
قال بدران (في تهذيب تأريخ ابن عساكر) ما ملخصه: أبو كبشة كنية لجماعة قال الخطابي: هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى العبور.. و قال الدارقطني في المختلف و المؤتلف: ان أبا كبشة كنية وجز بن غالب من بني غبشان من بني خزاعة، و كذا قال الزبير بن بكار، و كان وجز أبو قبيلة أبو)؟ (أمّ وهب بن عبد مناف بن زهرة، و إنما نسب أبو سفيان النبي ((صلى الله عليه و آله)) إليه لأن العرب كانت تظن أن أحدا لا يعمل شيئا إلا بعرق ينزعه شبهه إليه، فلما خالف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) دين قريش.. قال مشركوا قريش نزعه أبو كبشة، لأن أبا كبشة خالف الناس بعبادة الشعرى و كان أبو كبشة سيدا في خزاعة، فلم يعيروا رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) به من تقصير كان فيه و لكن لما خالف دينهم نسبوه إليه.. و قال الجرجاني النسابة: إن وهبا أبا آمنة- يكنى بأبي كبشة، فنسبوه إليه عداوة له، ودعوه إلى نسبه المعلوم المشهور، و قيل: إن أبا كبشة والد حليمة، و قال الكلبي: إن أبا كبشة هو حاضن النبي ((صلى الله عليه و آله)).
راجع النهاية و لسان العرب في" كبش" و راجع تهذيب تأريخ ابن عساكر ٣٩٤- ٣٩٠: ٦ و فتح الباري.
٣٧: ١ و عمدة القاري ٨٠: ١ و البحار ٣٨٨: ٢٠ و مجمع الزوائد ٣٠٦: ٥ و ٣٠٧.