مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - بحث تأريخي
و لكن الذي يبعده أن هؤلاء الذين نقلوا الكتاب إلى كسرى بيد عظيم البحرين سموه أبرويز بن هرمز و اتفقوا على أن كسرى مزق الكتاب إلا ما يظهر من اليعقوبي كما يأتي، و تمزيق الكتاب لا يناسب لين ابنه على ما نقلوا.
كما أن احتمال أن يكون كتب ((صلى الله عليه و آله)) إليه مرتين بعيد أيضا، لما نقل أن ابنه قتله، و الرسل الذين أرسلهم باذان في المدينة، و لم يبق بعد تمزيق الكتاب مدة يحتمل أن يكتب إليه ثانيا.
و على كل حال، فلما وصل الرسول إلى النبي ((صلى الله عليه و آله)) فأخبره الخبر قال ((صلى الله عليه و آله)):
مزق كسرى ملكه، و قيل: دعا عليهم أن يمزقوا كل ممزق و قال:" اللهم مزق ملكه"(١). و نقل اليعقوبي:" و كتب إليه كسرى كتابا جعله بين سرقتي حرير، و جعل فيهما مسكا، فلما دفعه الرسول إلى النبي ((صلى الله عليه و سلم)) فتحه، فأخذ قبضة من المسك فشمه و ناوله أصحابه و قال: لا حاجة لنا في هذا الحرير ليس من لباسنا، و قال: لتدخلن أمري أو لآتينك بنفسي و من معي، و أمر الله أسرع من ذلك، فأما كتابك فأنا أعلم به منك فيه كذا و كذا و لم يفتحه و لم يقرأه، و رجع الرسول إلى كسرى فأخبره الخبر".
ظاهره أن كسرى لم يمزق الكتاب، و أن كسرى كتب إليه ((صلى الله عليه و آله))، و أنه أرسل إليه ((صلى الله عليه و آله)) هدية(٢).
(١) راجع المصادر المتقدمة ..
(٢) نقل هدية كسرى أحمد في مسنده ٩٦: ١ و ١٤٥ و الطبقات ٣٨٩: ١ ط بيروت عن علي ((عليه السلام)) و تأريخ بغداد ١٣٢: ١ و هامش البحار ٣٨٩: ٢٠ و راجع الوثائق السياسية: ١٤٩.