مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - بحث تأريخي
و علم كسرى بقدومه و بكتاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أذن أن يدخل عليه، فلما وصل إليه أمر كسرى أن يقبض منه الكتاب، فقال: لا حتى أدفعه إليك كما أمرني رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فدنا منه و سلم الكتاب، فدعا كسرى من يقرؤه له فقرأه، فإذا فيه: من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس فأغضبه حيث بدأ رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بنفسه و صاح و أخذ الكتاب فمزقه قبل أن يعلم ما فيه و قال: يكتب إلي بهذا و هو عبدي، فأمر بإخراج حامل الكتاب، فأخرج، فلما رأى ذلك قعد على راحلته و سار، فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث في طلب حامل الكتاب، فطلب فلم يوجد.
و في رواية:" أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى"(١). احتمل الحافظ ابن حجر في الفتح ٩٦: ٨ و بعد نقله الخلاف في اسم الرسول أنه عبد الله بن حذافة أو خنيس بن حذافة أو عمر بن الخطاب: أن يكون ((صلى الله عليه و آله)) كتب إلى كسرى مرتين.
و يحتمل أن يكون ((صلى الله عليه و آله)) كتب إلى كسرى ابرويز بن هرمز مرة، ثم بعد أن قتله ابنه كتب إلى ابنه بواسطة عظيم البحرين و هو المنذر بن ساوى(٢).
(١) راجع البخاري ٢٥: ١ و ٥٤: ٤ و ١٠: ٦ و ١١١: ٩ و فتح الباري ١٤٣: ١ و ٩٦: ٨ و ٢٠٥: ١٣ و مسند أحمد.
٢٤٣: ١ و ٣٠٥ و عمدة القاري ٢٧: ٢ و ٢١٠: ١٤ و ٥٧: ١٨ و ٢٠: ٢٥ و الطبقات الكبرى ٤/ ق ١٣٩: ١ و مشكل الآثار للطحاوي ٢١٥: ١ و الأموال لأبي عبيد: ٣٣ و السنن الكبرى للبيهقي ١٧٧: ٩ وثقات ابن حبان ٦: ٢ و دلائل النبوة للبيهقي ٣٨٨: ٤ و الأموال لأبي نعيم ١٢١: ١ و المنتظم ٣٢: ٥ ..
(٢) يناسب هذا الاحتمال ما نقله اليعقوبي بعد نقل كتابه ((صلى الله عليه و آله)) إلى كسرى قال: و كتب إليه كسرى كتابا جعله بين سرقتي حرير، و جعل فيهما مسكا، فلما دفعه الرسول إلى النبي فتحه فأخذ قبضة من المسك فشمه و ناوله أصحابه و قال: لا حاجة لنا في هذا الحرير ليس من لباسنا، و قال لتدخلن في أمري أو لآتينك بنفسي و من معي... و رجع الرسول إلى كسرى فأخبره" ..