منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٢ - فممّا اعتبره في الوالي ما قاله
الحكومة العلويّة
و أمّا الحكومة العلوية المتشكّلة من الأركان الثلاثة، و هي الوالي و القاضي و العمّال المستعملين لتمشية الأمور، فقد قامت على الأصول التي بها تتحقّق المدينة الفاضلة بأرقى ما يتصوّر من صورها، التي تكون ضامنة لسعادة الأمّة المادّية و المعنوية، نذكر قليلا ممّا اعتبره (عليه السلام) في ولاية أمور الأمّة مع الإغماض عن شرحها على ما ينبغي، فإن كل جملة منها باب ينفتح منه أبواب لأصحاب الحكمة العملية في السياسة المدنية و النفسية للإنسان الذي يحتاج في حياته إلى إعطاء كلّ قوّة من قواه الشهوية و الغضبية و العقلية حقّها، حتّى تكون حياته حياة طيّبة في معاشه و معاده.
فممّا اعتبره في الوالي ما قاله (عليه السلام):
«ثمّ اعلم يا مالك أنّي وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك، من عدل و جور، و أنّ الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك، و يقولون فيك ما كنت تقول فيهم، و إنّما يستدلّ على الصالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده، فليكن أحبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح، فاملك هواك، و شحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك، فإنّ الشحّ بالنفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت، و أشعر قلبك الرحمة للرعيّة، و المحبّة لهم، و اللطف بهم، و لا تكوننّ عليهم