منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٢ - حكمه و مواعظه
و الأرض بالحقّ، و لا يمكن تحقّق ما في تصوّر الحكماء من المدينة الفاضلة إلّا بإحقاق الحقّ، و لا يصل كلّ إنسان إلى الكمال المطلوب له من خلقه إلّا بالتخلية عن الباطل، و التحلية بالحقّ.
و كلّ ما يتعلّق بالإنسان إمّا له و إمّا عليه، فإذا دار فيهما مدار الحقّ يرضى عنه الخالق و الخلق، فإذا قال الحقّ له و عليه، فأوّل ما يستفيد منه أن النفوس المفطورة على محبّة الحقّ و التنفّر عن الباطل تطمئن إليه و تحبّه، و يصير قسطاسا مستقيما لا يميل إلى الإفراط و التفريط، فتستمدّ منه العقول، و يكون مستشارا بين الأقران.
فلو عمل بهذه الكلمة أفراد المجتمع من أدناهم إلى أعلاهم، لتحقّق فيه الاطمئنان النفسي و الثقة التي يقوم بها المجتمع.
فكيف إذا كان مع ذلك تاليا للكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم، و ناشرا للإسلام الذي هو تسليم المسلم للّه، و سلامة المسلمين من يده و لسانه، و آمرا بالمعروف و ناهيا عن المنكر، عالما بما يأمر و ما ينهى، و عادلا فيما يأمر و ينهى، و رفيقا بمن يأمر و ينهى، و عاملا بما يأمر به و تاركا لما ينهى عنه، ثمّ اتّعظ بسائر المواعظ التي تضمن المحافظة عليها سلامة الحياة و محمدة الممات.
و قال (عليه السلام): إذا بلغك عن أخيك شيء يسوؤك فلا تغتمّ به، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجّلت، و إن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها
[١]. و قال (عليه السلام): و إنّ خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال: إذا أحسن استبشر، و إذا أساء استغفر، و إذا أعطي شكر، و إذا ابتلي صبر، و إذا ظلم غفر
[٢].
[١] كشف الغمّة ج ٢ ص ١٨٦، تهذيب الكمال ج ٥ ص ٩٣.
[٢] كشف الغمّة ج ٢ ص ٢٠٦.