منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٦ - فضائله و مناقبه
الكريم، و يستخرج من بحره جواهره، و يستنتج عجائبه.
و يقسّم أوقاته على أنواع الطاعات، بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكّر بالآخرة، و استماع كلامه يزهد في الدّنيا، و الاقتداء بهداه يورث الجنّة، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوّة، و طهارة أفعاله تصدع بأنه من ذرّية الرسالة، نقل عنه الحديث و استفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمّة و أعلامهم، إلى أن قال:
و أمّا مناقبه و صفاته فتكاد تفوق عدد الحاصر، و يحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر، حتّى أنه من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها، و العلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها، تضاف إليه، و تروى عنه [١].
قال ابن حجر: أخرج أبو القاسم الطبري من طريق ابن وهب، قال: سمعت الليث بن سعد، يقول: حججت سنة ثلاث عشرة و مائة، فلمّا صلّيت العصر في المسجد، رقيت أبا قبيس، فإذا رجل جالس يدعو، فقال: يا ربّ يا ربّ حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا حيّ يا حيّ حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: إنّي أشتهي العنب فأطعمنيه، و أن برديّ قد خلقا فاكسني، قال الليث: فو اللّه ما استتم كلامه حتّى نظرت إلى سلّة مملوءة عنبا، و ليس على الأرض يومئذ عنب، فإذا بردان موضوعان لم أر مثلهما في الدّنيا، فأراد أن يأكل فقلت: أنا شريكك، فقال: لم؟ فقلت: لأنّك دعوت و كنت أؤمّن، فقال: تقدّم و كل، فتقدّمت و أكلت عنبا لم آكل مثله قط، و ما كان له عجم، فأكلنا حتّى شبعنا و لم تتغيّر السلّة، فقال: لا تدّخر و لا تخبّئ منه شيئا، ثمّ أخذ أحد البردين و دفع إليّ الآخر، فقلت: أنا في غنى عنه، فائتزر بأحدهما و ارتدى بالآخر، ثمّ أخذ برديه الخلقين فنزل و هما بيده، و لقيه رجل بالمسعى، فقال:
[١] مطالب السئول ص ٨١.