منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٦ - وجه الاستفادة من وجود الإمام
وجه الاستفادة من وجود الإمام (عليه السلام) في غيبته
لا شك أنّ غيبة إمام العصر و الزمان (صلوات اللّه عليه) خسارة كبيرة للأمّة و للعالم، و أنّ البشرية قد حرمت من قسم كبير من البركات المتوقّفة على حضوره، و لكن قسما منها لا يتوقّف على ذلك، فإنه (صلوات اللّه عليه) كالشمس لا يمكن للغيبة أن تمنع تأثير أشعّتها في قلوب المؤمنين النقيّة، كما تنفذ أشعّة الشمس في باطن الأرض و تغذي الجواهر النفيسة و تنمّيها، و لا تستطيع الصخور و لا طبقات الأرض أن تمنع استفادتها من أشعّتها.
و كما أنّ الاستفادة من الألطاف الخاصّة الإلهية لها طريقان:
الأوّل: الجهاد في اللّه، بتصفية النفس من الكدورات المانعة من انعكاس نور عنايته.
و الثانى: الاضطرار، فإنه يرفع الحجاب بين الفطرة و مبدأ الفيض عزّ و جلّ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ [١]، فكذلك الاستفادة من الإمام (عليه السلام) الذي هو الواسطة للفيض الإلهي تتيسّر بطريقين:
الأوّل: التزكية فكرا و خلقا و عملا وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [٢]
(أ ما تعلم أنّ أمرنا هذا لا ينال إلّا بالورع)
[٣]. الثانى: الاضطرار و الانقطاع عن الأسباب المادّية.
[١] سورة النمل: ٦٢.
[٢] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٣] بصائر الدرجات: الجزء الخامس ص ٢٦٣، باب ١١ ح ٢، دلائل الإمامة ص ٢٥٤، الخرائج و الجرائح ج ٢ ص ٧٢٨.