منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٦ - مختصر من حياة الإمام عليّ بن أبي طالب
قويت حين ضعف أصحابه، و برزت حين استكانوا، و نهضت حين وهنوا، و لزمت منهاج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذ همّ أصحابه، [و] كنت خليفته حقّا، لم تنازع و لم تضرع برغم المنافقين و غيض الكافرين و كره الحاسدين، و صغر [ضغن] الفاسقين، فقمت بالأمر حين فشلوا، و نطقت حين تتعتعوا، و مضيت بنور اللّه إذا [إذ] وقفوا، فاتّبعوك فهدوا، و كنت أخفضهم صوتا، و أعلاهم قنوتا، و أقلّهم كلاما، و أصوبهم نطقا، و أكبرهم رأيا، و أشجعهم قلبا، و أشدّهم يقينا، و أحسنهم عملا، و أعرفهم بالأمور.
كنت و اللّه يعسوبا للدين أوّلا و آخرا، الأوّل حين تفرّق الناس، و الآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، و حفظت ما أضاعوا، و رعيت ما أهملوا، و شمّرت إذ [إذا] اجتمعوا، و علوت إذ هلعوا، و صبرت إذ أسرعوا، و أدركت أوتار ما طلبوا، و نالوا بك ما لم يحتسبوا.
كنت على الكافرين عذابا صبّا و نهبا، و للمؤمنين عمدا و حصنا، فطرت و اللّه بنعمائها، و فزت بحبائها، و أحرزت سوابقها، و ذهبت بفضائلها، لم تفلل حجّتك، و لم يزغ قلبك، و لم تضعف بصيرتك، و لم تجبن نفسك و لم تخر [و لم تخل].
كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف، و كنت كما قال أمن الناس في صحبتك و ذات يدك، و كنت كما قال ضعيفا في بدنك، قويّا في أمر اللّه، متواضعا في نفسك، عظيما عند اللّه، كبيرا في الأرض، جليلا عند المؤمنين.
لم يكن لأحد فيك مهمز، و لا لقائل فيك مغمز، [و لا لأحد فيك مطمع] و لا لأحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه، و القوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، و القريب و البعيد عندك