منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٩ - حكومة السنّة
فالكتاب هو رابط الأمّة بربّها، و العترة هي رابطة الأمّة بنبيّها، فانقطاع الأمّة عن القرآن انقطاع عن اللّه تعالى، و انقطاعها عن العترة انقطاع عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الانقطاع عن النبيّ انقطاع عن اللّه تعالى.
و قد كان يكفي لبيان عظمة القرآن و العترة مجرّد إضافتهما إلى اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لأنّ المضاف يأخذ قيمته من المضاف إليه، لكن مع ذلك وصفهما (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ب (الثقلين) ليدلّ على جوهرهما الغالي و وزنهما الثقيل، فنفاسة القرآن الكريم، و ثقل وزنه المعنوي فوق إدراك العقول، لأنّ القرآن تجلّي الخالق لخلقه، و يكفي لدرك عظمته التأمّل في هذه الآيات: يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [١] ق* وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [٢]، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٣]، لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٤].
ثمّ إنّ وصف العترة بنفس ما وصف به القرآن يفيد أنّ العترة في كلامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عدل للقرآن و شريك للوحي، و لا يمكن أن تكون العترة عدلا للقرآن- في كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الذي هو ميزان الحقيقة- إلّا إذا كانت العترة، فيما وصف اللّه الكتاب بقوله: تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [٥] شريكا لعلم القرآن، و فيما وصف اللّه القرآن بقوله:
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ [٦] شريكا في عصمته.
[١] سورة يس: ١- ٢.
[٢] سورة ق: ١- ٢.
[٣] سورة الواقعة: ٧٧- ٧٩.
[٤] سورة الحشر: ٢١.
[٥] سورة النحل: ٨٩.
[٦] سورة فصلت: ٤٢.