منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٨ - مناقبه
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، و كنت أنت و أبوك أبغض خلق اللّه إليّ، و الآن أنت أحبّ خلق اللّه إليّ، و حوّل رحله إليه، و كان ضيفه إلى أن ارتحل و صار معتقدا لمحبّتهم
[١]. و
لمّا مات (عليه السلام) أخرجوا جنازته، فحمل مروان بن الحكم سريره، فقال له الحسين (عليه السلام): أ تحمل سريره؟ أما و اللّه لقد كنت تجرّعه الغيظ، فقال مروان: إني كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال
[٢]. و لقد ساد الخلائق في الفضائل، من العلم و الحلم و المعرفة و العبادة و الفصاحة و السماحة و الجود و الشجاعة و العفو و الرحمة، فهو السيّد على الإطلاق كما سمّاه جدّه [٣] و أمضاه اللّه سبحانه و قال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [٤].
و لا بدّ من التأمل في سبب انتهاء أمر الأمّة إلى نقض بيعة هذا السيد ابن السيد، و الدخول إلى بيعة ذلك الطليق بن الطليق، و هل كان مبدأ هذا المنتهى إلّا تمهيدا للحكومة في الشورى لبني أمية و أبناء الطلقاء؟!
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ١٩.
[٢] مقاتل الطالبيين ص ٤٩، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١٦ ص ١٣، بحار الأنوار ج ٤٤ ص ١٤٥.
[٣] صحيح البخاري ج ٣ ص ١٦٩، و ج ٤ ص ١٨٤، و ج ٨ ص ٩٩، فضائل الصحابة ص ٤٩، مسند أحمد بن حنبل ج ٥ ص ٤٩ و ٥١، سنن ابي داود ج ٢ ص ٤٠٥، سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٢٣ و ٣٢٦، المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٧٥ و مصادر أخرى للعامّة.
الثاقب في المناقب ص ٣٠٧، العمدة ص ٣٩٦ و ٤٣٧، الطرائف ص ١٩٩، عوالي اللئالي ج ١ ص ١٠٢ و ٢٢٥، و مصادر أخرى للخاصّة.
[٤] سورة الحشر: ٧.