منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٠ - * أشعّة من خطبتها
و بيانها (عليها السلام) يكشف عن إحاطتها بما في القرآن الحكيم من ظاهره الأنيق إلى باطنه العميق، و لا يسعنا شرح كلماتها في الرسول و رسالته، و القرآن و هدايته، لاشتمالها على ما لا يدرك بعضه فضلا عن كلّه، و نقتصر على التعرّض لمتن كلامها الذي أشارت به إلى جملة من الأسرار المكنونة في الشرائع المكتوبة في القرآن،
قالت (عليها السلام): «فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، و الصلاة تنزيها لكم من الكبر، و الزكاة تزكية للنفس و نماء في الرزق، و الصيام تثبيتا للإخلاص، و الحج تشييدا للدين، و العدل تنسيقا للقلوب، و طاعتنا نظاما للملّة، و إمامتنا أمانا للفرقة [من الفرقة]، و الجهاد عزّا للإسلام، و الصبر معونة على استيجاب الأجر، و الأمر بالمعروف مصلحة للعامّة، و برّ الوالدين وقاية من السخط، و صلة الأرحام منسأة في العمر و منماة للعدد، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة، و توفية المكاييل و الموازين تغييرا للبخس، و النهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس، و اجتناب القذف حجابا عن اللعنة، و ترك السرقة إيجابا للعفّة، و حرّم اللّه الشرك إخلاصا له بالربوبية».
و التأمّل في هذه الكلمات يرشدنا إلى أنّ الشريعة التي يكمل بها الإنسان، و تصان بها العقول و النفوس و الأعراض و الأموال، و تضمن بها الحقوق، و تحفظ بها المصلحة العامّة، و تدعو إلى الإيمان و العدل و التنزيه و التزكية و العزّ و العفّة، و تسوق المجتمع إلى أحسن نظام بإمامة الأفضل في العلم و الأخلاق و الأعمال، إنّما هي شريعة الإسلام.
* هذا ما ظهر ارتجالا من علمها و حكمتها و فصاحتها و بلاغتها في مجلس واحد، مع المصائب التي صبّت عليها، من فقد أبيها، و تظاهر الزمان عليها، فهي المشكاة