منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٦ - معجزة التربية العملية بالقرآن
عجبا يا ابن أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إليّ سيفك؟!
فقال: «يا هذا إنّك مددت يد المسألة إلي، و ليس من الكرم أن يردّ السائل»، فرمى الكافر نفسه إلى الأرض و قال: هذه سيرة أهل الدين، فقبّل قدمه و أسلم!
[١]. و قال له ابن الزبير: إنّي وجدت في حساب أبي: أنّ له على أبيك ثمانين ألف درهم، فقال له: «إنّ أباك صادق، فقضى ذلك، ثمّ جاءه فقال: غلطت فيما قلت، إنّما كان لوالدك على والدي ما ذكرته لك!
فقال: والدك في حلّ و الذي قبضته منّي هو لك»
[٢]. و هل رأى الدهر حاكما امتدّت حكومته من مصر إلى خراسان،
فرأى امرأة تحمل قربة ماء، فأخذ منها القربة إلى دارها، و سأل عن حالها، ثمّ قضى ليلته تلك قلقا ممّا رأى من حال المرأة و يتاماها، حتّى إذا أصبح حمل إليهم الزاد، و طبخ لهم الطعام، و جعل يلقّم الصبيان، فلمّا عرفته المرأة و اعتذرت إليه، قال: «بل و احيائي منك يا أمة اللّه»!
[٣]. و جاء إلى السوق، و معه غلام له، و هو خليفة، فاشترى قميصين و ألبس الغلام أحسنهما و لبس الآخر، ليرضي رغبة الشابّ بحبّ الزينة
[٤]. و من رأى حاكما تحت يده خزائن الذهب و الفضّة،
و هو يقول: «و اللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها؟»
[٥].
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٨٧ فصل في المسابقة بالشجاعة.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١١٨. فصل في المسابقة بالهيبة و الهمة.
[٣] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١١٥. فصل في حلمه و شفقته.
[٤] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٩٧. فصل في المسابقة بالزهد و القناعة.
[٥] نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.