منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٥ - معجزة التربية العملية بالقرآن
السهام و الأحجار من حرّاس الحصن، حتّى وصل إلى باب الحصن فدحاه، و برز إليه مرحب فقدّه شطرين، و قتل بعده سبعين من فرسانهم، و كبّر معلنا الفتح، فالتحق به المسلمون، و ذهل المسلمون و اليهود من فعله [١]!
ذلك البطل الذي ترتعد من هيبته فرائص الأبطال، كان يجمع إلى تلك الشجاعة الخوف و الخشية للّه تعالى، فكان إذا تهيّأ للصلاة تغيّر لونه، و ارتعد بدنه، فيسألونه عن ذلك فيقول: «جاء وقت أمانة عرضها اللّه تعالى على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و حملها الإنسان ...» [٢].
إن ذلك البطل الذي تقشعر جلود الفرسان من سطوته في ميادين الحرب
كان إذا جنّ عليه الليل يتململ تململ السليم و يقول باكيا: «يا دنيا، يا دنيا إليك عنّي، أبي تعرّضت؟ أم إليّ تشوّقت؟ لا حان حينك هيهات غرّي غيري لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها ... آه! من قلّة الزاد، و طول الطريق و بعد السفر»
[٣]. و سأله أعرابي شيئا فأمر له بألف، فقال الوكيل: من ذهب أو فضّة؟ فقال:
«كلاهما عندي حجران، فأعط الأعرابي أنفعهما له»
[٤]. و في أيّ الأمم و الشعوب رأيت شجاعة اقترنت بالكرم في ساحة الحرب،
حيث قال له مشرك: يا ابن أبي طالب هبني سيفك، فرماه إليه! فقال المشرك:
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٢٩٣ و ص ٢٩٤ فصل في نواقض العادات منه (عليه السلام)، و ص ٢٩٨ فصل في معجزاته، و بتفاوت في الإصابة ج ٤ ص ٤٦٦.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١٢٤ فصل في المسابقة بصالح الاعمال.
[٣] نهج البلاغة، باب المختار من حكمه (عليه السلام)، رقم ٧٧، خصائص الائمّة ص ٧١، روضة الواعظين ص ٤٤١، نظم درر السمطين ص ١٣٥، حلية الأولياء ج ١ ص ٨٥، سبل الهدى و الرشاد ج ١١ ص ٣٠٠، ينابيع المودّة ج ١ ص ٤٣٨ و مصادر أخرى للخاصة و العامة.
[٤] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١١٨ فصل في المسابقة في الهيبة و الهمّة.