منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٥ - مناقبه
فهو الذي تخلّق بأخلاق اللّه، و تجلّت فيه أسماء اللّه، بغفرانه الذنوب، و ستره العيوب، و ظهور الرحمة العامّة و الخاصة من حضرته.
و
قد أمره أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما أن يخطب، فقام فقال: «الحمد للّه الواحد بغير تشبيه، الدائم بغير تكوين، القائم بغير كلفة، الخالق بغير منصبة، الموصوف بغير غاية، المعروف بغير محدودية، العزيز لم يزل قديما في القدم، ردعت القلوب لهيبته، و ذهلت العقول لعزّته، و خضعت الرقاب لقدرته، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته، و لا يبلغ الناس كنه جلاله، و لا يفصح الواصفون منهم لكنه عظمته، و لا تبلغه العلماء بألبابها، و لا أهل التفكّر بتدبير أمورها، أعلم خلقه به الذي بالحدّ لا يصفه، يدرك الأبصار، و لا تدركه الأبصار، و هو اللطيف الخبير.
أمّا بعد، فإنّ عليّا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج منه كان كافرا، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه العظيم لي و لكم».
فقام علي بن أبي طالب و قبّل بين عينيه، ثمّ قال: «ذريّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم»
[١]. فقد جمع (عليه السلام) في هذه الخطبة القصيرة جميع ما يتعلّق بالمعارف الإلهية، ممّا يتعلّق بذاته تعالى و صفاته و أفعاله.
و قد اشتمل قوله (عليه السلام): «الحمد للّه الواحد بغير تشبيه» في بدء خطبته على الإثبات و النفي، أي حقيقة التوحيد، و إخراج العقول عن حدّ التعطيل و التشبيه.
و في قوله (عليه السلام) في ختامها: «أعلم خلقه به الذي بالحدّ لا يصفه» إبطال التفكّر في ذاته و صفاته، و أن كل وصف إلا ما وصف اللّه به نفسه ينتهي إلى التحديد، و هو
[١] تفسير فرات الكوفي ص ٧٩ ذيل آية ٣٤ سورة آل عمران، ترجمة الامام الحسن (عليه السلام) لابن عساكر ص ١٤٥.