منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩ - الدليل الخامس
مستلزم لتحديده بعدم الثاني، و المحدود مركّب من الوجود و العدم، و كلّ مركّب محتاج إلى ما يتركّب منه، فالشرك في الألوهية ينتهي إلى افتقار الإله إلى العدم، فهو سبحانه أحدي الذات و الصفات، فليس له ثان متحقّق و لا متصوّر.
الدليل الرابع:
إنّ وحدة النظم في أجزاء العالم و في كلّ العالم تثبت وحدة الناظم.
فإنّ التدقيق في النظم و التركيب لكلّ جزء من أجزاء كلّ واحد من جزئيات أنواع الكائنات، و ارتباط أنواع الكائنات كلّ واحد بالآخر يكشف عن أنّ الجزء و الكلّ مخلوقان لخالق واحد عليم قدير حكيم.
إنّ تركيب أجزاء شجرة، و أعضاء حيوان و قواه، و ارتباط بعضها ببعض، و ارتباطها بالأرض و الشمس، و ارتباط المنظومة الشمسية بسائر المنظومات و المجرّات و بكلمة: إنّ تركيب الذرّة الواحدة من نواتها و ما يدور حولها إلى تركيب الشمس و السيّارات و المجرّات، يكشف عن أنّ خالق الذرّة و الشمس و المجرّة واحد وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [١]، يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢].
الدليل الخامس:
سئل الصادق (عليه السلام) لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟ فقال (عليه السلام):
[١] سورة الزخرف: ٨٤.
[٢] سورة البقرة: ٢١ و ٢٢.