منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٤ - فضائله و مناقبه
و كان لا ينزل بلدا إلّا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم، فيجيبهم و يحدّثهم الكثير عن أبيه، عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدت منه في ليله و نهاره و ظعنه و إقامته، فقال: بلى [لي] يا ابن أبي الضحّاك هذا خير أهل الأرض، و أعلمهم و أعبدهم، فلا تخبر أحدا بما شهدت منه لئلّا يظهر فضله إلّا على لساني، و باللّه أستعين على ما أقوى من الرفع منه و الإساءة به
[١]. و عن الهروي، قال: جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا (عليه السلام) بسرخس و قد قيّد، فاستأذنت عليه السجّان فقال: لا سبيل لك [لكم] إليه، فقلت: و لم؟
قال: لأنه ربّما صلّى في يومه و ليلته ألف ركعة، و إنّما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، و قبل الزوال، و عند اصفرار الشمس، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلّاه، يناجي ربّه، قال: فقلت له: فاطلب لي [منه] في هذه الأوقات إذنا [عليه]، فاستأذن لي عليه فدخلت عليه و هو قاعد في مصلّاه متفكّرا. الخبر
[٢]. و كان إذا نصبت مائدته، أجلس على مائدته مماليكه حتّى البوّاب و السائس و الحجّام، حتّى يوم وفاته [٣] مع أنه كان يوم وفاته يتململ كتململ السليم من أثر السمّ.
و
في الصحيح عن عبد اللّه بن الصلت، عن رجل من أهل بلخ، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في سفره إلى خراسان، فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان و غيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة، فقال: مه، إنّ
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ١٨٠، باب ٤٤ ح ٥.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ١٨٣، باب ٤٤ ح ٦.
[٣] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ١٨٤ باب ٤٤ ح ٧، و ج ٢ ص ١٥٩ باب ٤٠ ح ٢٤، و ج ٢ ص ٢٤١ باب ٦٢ ح ١.