منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٣ - التحاقه
الأوّل: إنّ إطاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مأمور بها من اللّه سبحانه بنصّ الكتاب مقرونة بطاعة اللّه تعالى في عدة آيات، كقوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اللّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [١] و منفردة كقوله تعالى: وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [٢].
و مقتضى إطلاق الواجب و الوجوب عدم الاختصاص بحال من الأحوال، و قد أكّد سبحانه وجوب إطاعته بتفريعه على أمانته في عدّة آيات، كقوله تعالى:
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ [٣]، و جعل إطاعته إطاعة اللّه سبحانه بقوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ [٤] فمن لم يطع الرسول خرج عن طاعة اللّه.
الثاني: إنّ القول بأنه: «غلبه الوجع و عندنا كتاب اللّه» بعد أمره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «ائتوني بكتاب» عصيان للرسول، و قد قال اللّه تعالى: إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ [٥]، و عصيان للّه سبحانه حيث قال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٦]، و قد قال اللّه سبحانه: وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [٧]، وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً [٨].
[١] سورة آل عمران: ١٣٢.
[٢] سورة التغابن: ١٢.
[٣] سورة الشعراء: ١٤٣- ١٤٤.
[٤] سورة النساء: ٨٠.
[٥] سورة المجادلة: ٩.
[٦] سورة الحشر: ٧.
[٧] سورة الأحزاب: ٣٦.
[٨] سورة الجن: ٢٣.