منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٩٨ - عدم الاختلاف في القرآن
القرآن، كالنسبة بين الزهور الصناعية و الطبيعيّة، أو بين التمثال الحجري و الإنسان الحقيقي!
عدم الاختلاف في القرآن
لا شك أنّ أعمال الإنسان و أقواله في مراحل عمره ليست على مستوى واحد، لأنّ فكره و علمه يتكامل، و كلّ عالم تختلف آثاره العلمية في مراحل حياته، مهما كان متخصّصا في علم من العلوم، و كانت وسائل تمركز أفكاره متوفّرة عنده، لأنّ تحوّل الفكر يستتبعه تحوّل آثاره.
و القرآن الكريم كتاب يشتمل على علوم متعدّدة، من معرفة المبدأ و المعاد و آيات الآفاق و الأنفس، و علاقة الإنسان بالخالق، و تكاليفه الفردية و الاجتماعية، و قصص الأمم الماضية، و أحوال الأنبياء (عليهم السلام).
و قد تلاه على الناس رجل أمّي لم يدرس عند أستاذ، خلال ثلاث و عشرين سنة تقريبا، و كان يعيش في ظروف صعبة اجتمعت فيها جميع عوامل تشتّت الذهن، من أذى المشركين في مكّة، ثمّ الحروب المتواصلة معهم، و الابتلاء بكيد المنافقين و مكرهم.
و إذا أخذنا في الاعتبار طول هذه المدّة و كثرة تلك العوامل، لعلمنا أنه لو كان مثل هذا الكتاب منقطعا عن الرحمن الذي علّم القرآن لكان مشتملا على اختلافات كثيرة، و لكنّنا لا نجد في القرآن أدنى تفاوت أو اختلاف! و هذا يدلّ دلالة قطعية على أنه نزل من أفق أعلى من فكر الإنسان و حالاته المتفاوتة، و أنه مقام الوحي المقدّس عن الجهل و الغفلة، أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [١].
[١] سورة النساء: ٨٢.