منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨ - الدليل الثالث
و نشير إلى بعض أدلّة التوحيد في الألوهية:
الدليل الأوّل:
تعدّد الإله يستدعي الاشتراك في الألوهية، لكون كلّ منهما إلها، و يستدعي امتياز أحدهما عن الآخر حتّى تتحقّق الاثنينيّة، فكلّ منهما مركّب ممّا به الاشتراك و ما به الامتياز.
الدليل الثاني:
تعدّد الإله بلا امتياز محال، و الامتياز موجب لفقدان ما للإله الآخر من الكمال، و فاقد الكمال محتاج، و لا بدّ أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى الغني بالذات من جميع الجهات، و إلّا لزم عدم وجود أيّ ممكن، لأنّ الفاقد للوجود يستحيل أن يكون معطيا للوجود.
الدليل الثالث:
إنّ اللّه تعالى موجود لا حدّ له كما
قال عليّ (عليه السلام): «و لا يقال له حدّ و لا نهاية»
[١]- لأنّ كلّ محدود مركّب من الوجود و حدّ ذلك الوجود، و حدّ الوجود هو فقدان الكمال الزائد على ذلك الوجود، و هذا التركيب اسوأ أنواع التركيب- حيث إنّ التركيب إمّا من وجودين، أو من عدمي و وجود، و هذا التركيب المزعوم من وجود و عدم- و كلّ أنواع التركيب محال على اللّه تعالى.
و الموجود الذي لا حدّ له فهو واحد لا يتصوّر له ثان، لأنّ تصوّر الثاني له
- فتحقّق ما استودع في النفوس بلا اختيار في نفوسهم بالعلم و الاختيار، و وصلوا من قوله تعالى:
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ (سورة طه: ١١١) إلى قوله تعالى: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ. سورة الأنعام: ٧٩.
[١] نهج البلاغة خطبة ١٨٦.