منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨ - الدليل الثالث
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ [١] و قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ [٢] و يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى [٣].
الدليل الثاني:
إنّما ينشأ الظلم من أحد أسباب ثلاثة، و كلّها محال على اللّه تعالى: إمّا من الجهل بقبحه، أو من العجز عن تحقيق هدفه إلّا بارتكابه، أو من اللغو و العبث، و اللّه منزّه عن الجهل و العجز و السفه، فعلمه بكلّ شيء و قدرته على كلّ شيء و حكمته البالغة توجب أن يكون عادلا و منزّها عن كلّ ظلم و قبيح.
الدليل الثالث:
الظلم نقص، و لو كان اللّه تعالى ظالما لزم تركّبه من النقص و الكمال، و الوجدان و الفقدان، و هذا أسوأ أنواع التركيب كما تقدّم [٤]، مضافا إلى أنّ المركّب من الكمال و النقص محتاج و محدود، و الاحتياج و الحدّ من أوصاف المخلوق لا الخالق.
و النتيجة أنّ اللّه تبارك و تعالى عادل في خلق الكائنات شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٥]، و عادل في قوانينه و أحكامه لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ
[١] سورة النحل: ٩٠.
[٢] سورة الأعراف: ٢٩.
[٣] سورة ص: ٢٦.
[٤] في صفحة ٣٨.
[٥] سورة آل عمران: ١٨.