منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٦ - كراماته
ثمّ لم أره حتّى دخلنا مكّة، فرأيته ليلة إلى جنب قبّة الميزاب في نصف الليل قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، فلم يزل كذلك حتّى ذهب الليل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ثمّ قام فصلّى الغداة، و طاف بالبيت أسبوعا و خرج فتبعته و إذا له غاشية و موال، و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال:
موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) فقلت: قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد
[١]. و
في المناقب: حكي أنه مغص بعض الخلفاء فعجز بختيشوع النصراني عن دوائه، و أخذ جليدا فأذابه بدواء ثمّ أخذ ماء و عقده بدواء و قال هذا الطب، إلّا أن يكون مستجاب دعاء ذا منزلة عند اللّه يدعو لك، فقال الخليفة: عليّ بموسى بن جعفر، فأتي به فسمع في الطريق أنينه، فدعا اللّه سبحانه، و زال مغص الخليفة فقال له: بحقّ جدّك المصطفى أن تقول بم دعوت لي؟ فقال (عليه السلام): قلت: اللّهمّ كما أريته ذلّ معصيته، فأره عزّ طاعتي، فشفاه اللّه من ساعته
[٢]. و
في الصحيح: قال حمّاد بن عيسى: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بالبصرة فقلت له: جعلت فداك ادع اللّه تعالى أن يرزقني دارا، و زوجة، و ولدا، و خادما، و الحجّ في كلّ سنة، قال: فرفع يده ثمّ قال: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و ارزق حمّاد بن عيسى دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ خمسين سنة، قال حمّاد: فلمّا اشترط خمسين سنة علمت أنّي لا أحجّ أكثر من خمسين سنة، قال
[١] مطالب السئول ص ٨٣ و بتفاوت في نوادر المعجزات ص ١٥٩، دلائل الإمامة ص ٣١٧، كشف الغمّة ج ٢ ص ٢١٣.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣٠٥.