منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٩ - الجهة الرابعة
و ها هو الإنسان عرف أنه لم يكن يفهم تركيب بدنه الذي هو أقرب الأشياء إليه! و لا كان يعرف أسباب مرضه و صحّته، و أنّ كثيرا من أفكاره حول الطبيعة و الكون، و عن القمر الذي هو أقرب الكواكب إليه، لم تكن غير أوهام خاطئة!
فهل يمكن أن يكون هذا الفكر هاديا للإنسان إلى معرفة المبدأ و المعاد، و إلى موجبات سعادته و شقائه؟! كلّا!
بل كيف يمكن لفكر الإنسان العاجز عن معرفة الأسرار المخبّأة في داخل ذرّة من الذرّات، أن يعرف بداية خلق الإنسان و الكون، و نهاية الإنسان و العالم، و أن يعرف ما يهديه إلى المبدأ و المعاد، و إلى موجبات سعادته و شقائه؟!
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فبعث فيهم رسله و واتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكّروهم منسيّ نعمته، و يحتجّوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول، و يروهم آيات المقدرة»
[١].**
[١] نهج البلاغة، الخطبة الأولى.