منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٩ - معجزات الإمام المهدي
فترك ثيابه و نفقته عند السعيد رضي الدين و توجّه، قال: فلمّا دخلت المشهد و زرت الأئمّة (عليهم السلام)، و نزلت السرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام (عليه السلام)، و قضيت بعض الليل في السرداب، و بت في المشهد إلى الخميس ثمّ مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي، و صعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم، فحسبتهم منهم فالتقينا، فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط، و كلّ واحد منهم متقلّد بسيف، و شيخا منقّبا بيده رمح، و الآخر متقلّد بسيف و عليه فرجية ملوّنة فوق السيف، و هو متحنّك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق، و وضع كعبه في الأرض، و وقف الشابّان عن يسار الطريق، و بقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثمّ سلّموا عليه فردّ (عليهم السلام)، فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم، فقال له: تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك، قال فكرهت ملامستهم، و قلت في نفسي:
أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة، و أنا قد خرجت من الماء، و قميصي مبلول، ثمّ إنّي بعد ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده، مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني، ثمّ استوى في سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته باسمي، فقلت:
أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه.
قال: فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام، قال: فتقدّمت إليه فاحتضنته و قبّلت فخذه. ثمّ إنه ساق و أنا أمشي معه محتضنه فقال: ارجع، فقلت: لا أفارقك أبدا.
فقال: المصلحة رجوعك، فأعدت عليه مثل القول الأوّل، فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحيي يقول لك الإمام مرّتين ارجع و تخالفه؟! فجبهني بهذا القول فوقفت،