منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٧ - مكارمه و كراماته
أن يفرش لأبي جعفر دست و يجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك، و خرج أبو جعفر (عليه السلام) و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر فجلس بين المسورتين، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه، و قام الناس في مراتبهم و المأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر (عليه السلام).
فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة؟ فقال المأمون: استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أ تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): سل إن شئت.
قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): قتله في حلّ، أو حرم، علاما كان المحرم، أو جاهلا، قتله عمدا أو خطأ، حرّا كان المحرم أم عبدا، صغيرا كان أم كبيرا، مبتدئا بالقتل أو معيدا، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد أم من كبارها، مصرّا على ما فعل أو نادما، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما؟
فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع و لجلج [تلجلج]، حتّى عرف جماعة أهل المجلس عجزه.
فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في الرأي، ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على [إلى] أبي جعفر (عليه السلام) فقال له: أ تخطب يا أبا جعفر؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: أخطب لنفسك جعلت فداك فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي، و إن رغم أنوف قوم لذلك.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته