منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٤ - من حكم الصّلاة و أسرارها
و عند ما يرفع يديه إلى جانب أذنيه، يجعل كلّ شيء غير اللّه وراء ظهره.
و عند ما يقول (اللّه أكبر) يلغي أمام عظمة اللّه تعالى كلّ أفكار الذهن البشري و أوهامه عنه تعالى، و كلّ الأوصاف و الحدود، فهو سبحانه أكبر من أن يوصف.
* ثمّ يبدأ كلامه مع اللّه تعالى، و الصلاة كلام الإنسان مع اللّه، و القرآن كلام اللّه مع الإنسان، لكن الإنسان يبدأ كلامه مع اللّه بكلام اللّه تعالى، لأنه لا يمكن للإنسان أن يحمد اللّه إلّا بما علّمه اللّه من حمده، و بحرمة كلام اللّه تعالى يصير كلام الإنسان لائقا لأن يسمع (سمع اللّه لمن حمده).
* و الصلاة لا بدّ أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب بمقتضى
(لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)
[١]، و كما أنّ القرآن الذي هو كلام الخالق مع الخالق يبدأ بسورة الحمد، فكذلك الصلاة التي هي تكلّم الخلق مع الخالق، تبدأ بسورة الحمد.
و المصلّي لا بدّ أن يأتي بالحمد و السورة بقصد القراءة، لكن الوصول إلى حقيقة الصلاة إنّما يحصل بالتوجّه إلى المعاني و الإشارات و اللطائف التي في أفعال الصلاة و أقوالها، و لذا نشير إلى بعض خصائص سورة الحمد:
تضمّنت هذه السورة المباركة خلاصة الإسلام، ففيها معرفة المبدأ و المعاد، و فيها أسماء اللّه تعالى و صفاته، و هذه السورة عهد الإنسان مع اللّه، و عهد اللّه للإنسان، و حسب بعض الروايات [٢] فإنّ اسم اللّه الأعظم مقطّع [موزّع] فيها.
و تمتاز سورة الحمد بأنّ اللّه تعالى قسّمها بينه و بين عبده، فنصفها إلى (مالك
[١] عوالي اللئالي ج ٢ ص ٢١٨ ح ١٣.
[٢] ثواب الأعمال ص ١٠٤.