منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٥ - من حكم الصّلاة و أسرارها
يوم الدين) للّه تعالى، و نصفها الآخر من آية اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها للإنسان، و آية إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ مشتركة للّه تعالى و عباده، العبادة للّه و الاستعانة للإنسان [١].
تبتدئ السورة باسم اللّه تعالى، الذي به بدأ فجر الرسالة المحمّدية فقال اللّه تعالى لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [٢].
و من خصائص اسم اللّه تعالى أنه اسم للذات الجامعة لجميع الأسماء الحسنى وَ لِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [٣].
و
معنى (اللّه) كما روي عن عليّ (عليه السلام): «المعبود الذي يأله فيه الخلق و يؤله إليه»
[٤]. و غاية ما يمكن للبشر من معرفته سبحانه، أن يعرفوا عجزهم عن معرفته.
و قد وصف اللّه تعالى نفسه ب (الرحمن الرحيم)، و لا يتّسع هذا الموجز لشرح الرحمة الرحمانية و الرحيمية، و ممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ اللّه تعالى جعل ابتداء كلامه مع الإنسان، و ابتداء كلام الإنسان معه، ب (بسم اللّه الرحمن الرحيم) و جعل هذه الجملة السماوية طليعة قول المسلم و عمله، و ألزمه بتكرارها كلّ يوم في صلواته الخمس، و علّمه أنّ نظام الكون قائم على الرحمة، و أنّ كتاب التكوين و التشريع يبدأ بالرحمة.
و حتّى الحدود و التعزيرات رحمة لمن تأمّل فيها و فقهها، و هذا يتّضح من مراتب فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أنه إذا أعرض عضو من
[١] التبيان ج ١ ص ٤٦، مجمع البيان ج ١ ص ٤٨.
[٢] سورة العلق: ١.
[٣] سورة الأعراف: ١٨٠.
[٤] التوحيد ص ٨٩، باب تفسير قل هو اللّه أحد.