منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٢ - من حكم تشريع الزكاة و الإنفاق
الصراط المستقيم للحركة إلى الغرض المقصود من خلقه و التوفيق للسير إلى هدفه اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، فلا جوهر أشرف و أغلى من الهداية التي هي كمال الإنسان و لا طريق إلى المقصد أعدل و أقوم و أقرب من الصراط المستقيم، و لا هدف أجلّ و أعلى من اللّه تبارك و تعالى.
٣- كل مسيحى لا يغفر للمذنبين إليه و لا يتجاوز عن إساءة من أساء إليه، كيف يمكن أن يعبد ربه بهذه الصلاة، لأنه بقوله (كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا) يكذب في صلاته، و الكذب من القبائح عند العقول، و من الكبائر عند الشرائع الإلهية، و لا يمكن التقرب الى اللّه بالقبيح، و عبادته بمعصيته، و الاستغفار بالذنب من الذنوب.
و نكتفي بهذه المقايسة للصلاة الإسلامية عن صلوات بقيّة الأديان.
من حكم تشريع الزكاة و الإنفاق
الصلاة ارتباط الإنسان بالخالق، و الزكاة ارتباط الإنسان بالخلق.
و قد قرن اللّه الزكاة بالصلاة في آيات عديدة،
فعن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: «فرض اللّه الزكاة مع الصلاة»
[١]، فالإنسان في حياته مدني بالطبع، و ما يحصل لديه من مال و مقام و علم و كمال، إنّما يتمّ بواسطة علاقاته الاجتماعية، فالمجتمع الذي يعيش فيه صاحب حقّ مادّي و معنوي عليه، و شريك له فيما ادّخره من كسبه، و عند ما يطبّق أحكام الإسلام في أداء ما يجب عليه من زكاة و صدقات، فقد أدّى ما عليه من حقّ المجتمع.
إنّ تشريعات الإسلام للزكاة و لبقيّة الصدقات و الإنفاق، تشريعات حكيمة
[١] الكافي ج ٣ ص ٤٩٦.