منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٦ - التحاقه
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١].
و مخالفة للإجماع القطعي على وجوب اتباع السنّة لما ورد في أبواب العلم و غيره، فلو كان الكتاب كافيا لكان ما في الصحاح الست فضولا مستغنى عنه، و مخالفة للإجماع القطعي من الرجوع إلى السنّة.
و مخالفة للعقل الحاكم بأنه لا يمكن استفادة تفاصيل الأحكام في العبادات و المعاملات و السياسات من شعار «عندنا كتاب اللّه حسبنا».
و يدل على وضوح الأمر ما صرح به أحد من كبار أئمة العامة و هو الذهبي، أن (حسبنا كتاب اللّه) هو ما تقوله الخوارج [٢]، و قد غفل عما هو موجود في عدة أبواب من صحيح البخاري و في غيره من الصحاح و المسانيد.
الثامن: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مبعوث إلى كافّة الناس، و أمّته باقية إلى يوم القيامة، و قد أراد أن يكتب كتابا كي لا تضلّ الأمّة بعده، فبأيّ حقّ منعه من هذا العمل و أضاع حقّ الأمّة بقوله «عندنا كتاب اللّه حسبنا»؟!.
التاسع:
روى مسلم عن عبد الرحمن بن أبزى أنّ رجلا أتى عمر فقال: إنّي أجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصلّ، فقال عمّار: أ ما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا و أنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماء، فأمّا أنت فلم تصلّ، و أمّا أنا فتمعكت في التراب و صلّيت، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثمّ تنفخ ثمّ تمسح بهما وجهك و كفّيك، فقال عمر: اتّق اللّه يا عمّار. قال: إن شئت لم أحدّث به
[٣].
[١] سورة الحشر: ٧.
[٢] تذكرة الحفاظ ج ١، ص ٣.
[٣] صحيح مسلم ج ١ ص ١٩٣، مسند أحمد ج ٤ ص ٢٦٥ و ٣١٩، صحيح البخاري ج ١ ص ٨٧ كتاب