منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٣ - الحديث الأوّل
(٥) بعد ما بيّن أنّ ما تركه لصيانة الأمّة عن الضلالة هو الكتاب و العترة، أراد أن يبيّن مصداق العترة، و أن يعرّف الذي لا يفترق القرآن عنه، و لا يفترق هو عن القرآن، لئلّا تبقى أيّة شبهة لأحد من الأمّة،
فأخذ بيد عليّ (عليه السلام)، فقال: «من كنت مولاه فهذا وليّه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه».
فمع أنّ الحجّة كانت تامّة ببيان الكبرى لانطباقها على عليّ (عليه السلام) بعلمه و عصمته بشهادة الكتاب و السنّة، فقد أكّدها بإثبات ولايته على كلّ مؤمن لعليّ (عليه السلام) لئلا يتخلّف أحد عن دائرة هدايته العامّة و ولايته المطلقة، و ذلك
بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ اللّه عزّ و جلّ مولاي و أنا مولى كلّ مؤمن»
و به فسّر قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [١].
*** و مع أنّ الأدلّة على الإمامة العامّة من العقل و الكتاب و السنّة، أوضحت أمر الإمامة الخاصّة، و أنّ الصفات اللازمة في الإمام لا تنطبق إلّا على الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، كما تقدّم في حديث الثقلين، لكن لأجل إتمام الحجّة نورد بعض الأحاديث في إمامة أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين عليّ (عليه السلام)، التي ثبتت صحّتها عند المحدّثين:
الحديث الأوّل:
«عن أبي ذرّ رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من أطاعني فقد أطاع اللّه، و من عصاني فقد عصى اللّه، و من أطاع عليّا فقد أطاعني، و من عصى عليا فقد عصاني»
[٢].
[١] سورة المائدة: ٥٥.
[٢] المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٢١ و في التلخيص أيضا و ص ١٢٨، كنز العمّال ج ١١-