منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٩ - كراماته
سبحانك إنّى كنت من الراغبين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من المهلّلين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من السائلين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من المسبّحين، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من المكبّرين، لا إله إلّا أنت سبحانك ربّي و ربّ آبائي الأوّلين».
و افتتاح هذه التهليلات ب «لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين» بيان لما هو من نفسه، و اختتامها ب «لا إله إلّا أنت سبحانك ربّي و ربّ آبائي الأوّلين» بيان لما هو من ربّه، من التربية التكوينيّة و التشريعيّة له و لآبائه، و أمّا استغفاره (عليه السلام) فهو من حسنات الأبرار التي هي سيّئات المقرّبين.
و توحيده للّه سبحانه توحيده في الأحدية و الألوهية و الربوبيّة إلى آخر مراتب التوحيد، و هو التوحيد في محبّة اللّه الذي ظهر منه (عليه السلام) حيث بذل مهجته في اللّه.
و في كلّ تهليل من خوفه، و وجله، و رغبته، و سؤاله، و تسبيحه، و تكبيره ما يليق من تلك المعاني بالحيّ القيوم العليّ العظيم، الذي هو بكلّ شيء عليم، و على كلّ شيء قدير، و هو ربّ العرش العظيم.
و تهليلاته على عدد الشهور التي هى عند اللّه اثنا عشر شهرا [١]، و مجموع التهليلات و التسبيحات أربع و عشرون بعدد ساعات الليل و النهار، و يظهر من كلّ جملة من هذا الدعاء من العلم و العرفان و الإيمان و العمل ما هو أعلى و أجلّ من البيان.
فمبدأ عمله و منشأ شهادته، و ما ظهر منه في يوم ليس كيومه يوم [٢] هو العلم و الإيمان اللّذان رفعه اللّه بهما إلى مقام الحرية عن كلّ ما سوى اللّه، و العبودية للّه
[١] إشارة الى قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً سورة التوبة: ٣٦.
[٢] الأمالي للصدوق ص ١٧٧ المجلس الرابع و العشرون ح ٣.