منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٤ - آداب الصدقات و الإنفاق
كبدا حرّى من بهيمة و غيرها، أظلّه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه)
[١]. و لم يحصرهما بعطاء المال، بل جعل أيّ نوع من مساعدة الضعيف و إرشاد الأعمى إلى الطريق صدقة، و جعل بذل ماء الوجه من أجل مساعدة المحتاجين زكاة الجاه و المقام، و زكاة العلم تعليم الجهال، و بالجملة فلم يكتف بالمساعدة في الأمور المادّية فقط و قال: وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [٢]، و الرزق ما يكون به قوام حياة الإنسان من أيّ جهة كان، و لهذا
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «و ممّا علّمناهم يبثّون»
[٣].
آداب الصدقات و الإنفاق
و قد وضع الإسلام آدابا للصدقات، من جملتها أن يستر الصدقة و لا يعلنها [٤] حفاظا على عزّ المؤمن، و سمعة المحتاج، و أن يستقلّها و إن كثرت [٥]، و أن يعرف أنّ آخذها أفضل من تلك الصدقة [٦] مهما كانت، و أن لا يمنّ بصدقته [٧]، بل يعرف أنّ للمحتاج المنّة عليه لأنه أوجب تطهير ماله و قلبه، و أن يبادر إلى إعطائه و لا يحوجه إلى السؤال؛ فقد
قال الصادق (عليه السلام): (المعروف ابتداء، و أمّا من أعطيته بعد المسألة فإنّما كافيته بما بذل لك من وجهه)
[٨]، و أن يستر وجهه عن المحتاج
[١] الكافي ج ٤ ص ٥٨.
[٢] سورة البقرة: ٣.
[٣] البحار ج ٢ ص ١٧.
[٤] الكافي ج ٤ ص ٧ و ٢٤.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٣١ ح ١٢.
[٦] الخصال ص ٦١٩.
[٧] الكافي ج ٤ ص ٢٢.
[٨] الكافي ج ٤ ص ٢٣.