منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١ - تأثير التوحيد على الإنسان و المجتمع
فالسعيد من كانت هذه الكلمات الطيّبة التامّة ذكره الدائم، ينام و يستيقظ معها، يحيى و يموت عليها، فيفوز بحقيقة إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [١].
تأثير التوحيد على الإنسان و المجتمع
من الآثار المترتبة على وصول الإنسان إلى حقيقة التوحيد أن تتركّز أشعّة الفكر و الإرادة من الفرد و المجتمع على هدف واحد، لا هدف أعلى منه، بل لا هدف غيره قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ مَثْنى وَ فُرادى [٢].
و إذا كان تمركز أشعّة النفس الإنسانية على نقطة وهمية يحقّق قدرات عجيبة محيّرة للعقول، فكيف إذا تمركزت أشعّة فكر الإنسان و إرادته على حقيقة هي المبدأ و المنتهى للوجود و نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣]، و إلى أيّ مقام و مرتبة يصل هذا الإنسان؟!
إنّ الفرد و المجتمع إذا وصلا إلى المقام الذي قال سبحانه و تعالى عنه: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [٤] صاروا بارتباطهم باللّه و تخلّقهم بأخلاق اللّه منبعا للخير و السعادة و الكمال الذي يعجز البيان عن وصفه.
و ختام الكلام في هذا المقام بكلمة هي حصن اللّه الحصين من عذاب الدّنيا و الآخرة،
عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (ما من شيء أعظم
[١] سورة البقرة: ١٥٦.
[٢] سورة سبأ: ٤٦.
[٣] سورة النور: ٣٥.
[٤] سورة الأنعام: ٧٩.