منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٠ - ولاية عهده
و أمّا ما ظهر من كراماته من مشهده التي جمعتها كتب مفصّلة، فنقتصر على واحدة منها: روى الصدوق في العيون عن الهرويّ، قال: حضر المشهد رجل من أهل بلخ و معه مملوك له، فزار هو و مملوكه الرضا (عليه السلام)، و قام الرجل عند رأسه يصلّي و مملوكه يصلّي عند رجليه، فلمّا فرغا من صلاتهما سجدا فأطالا سجودهما، فرفع الرجل رأسه من السجود قبل المملوك، و دعا بالمملوك، فرفع رأسه من السجود، و قال: لبّيك يا مولاي فقال له: تريد الحريّة؟ فقال: نعم، فقال: أنت حرّ لوجه اللّه تعالى و مملوكتي فلانة ببلخ حرّة لوجه اللّه تعالى، و قد زوّجتها منك بكذا و كذا من الصداق، و ضمنت لها ذلك عنك، وضيعتي الفلانة وقف عليكما و على أولادكما و أولاد أولادكما ما تناسلوا بشهادة هذا الإمام (عليه السلام).
فبكى الغلام و حلف باللّه تعالى و بالإمام (عليه السلام) أنه ما كان يسأل في سجوده إلّا هذه الحاجة بعينها، و قد تعرّفت الإجابة من اللّه تعالى بهذه السرعة [١].
ولاية عهده (عليه السلام)
لمّا استوى أمر المأمون بعد الأمين، كتب إلى الرضا (عليه السلام)، يستقدمه إلى خراسان، فاعتلّ عليه الرضا (عليه السلام) بعلل كثيرة، فما زال المأمون يكاتبه و يسأله حتى علم الرضا (عليه السلام)، أنه لا يكفّ عنه، فخرج و أبو جعفر (عليه السلام) له سبع سنين، فكتب إليه المأمون لا تأخذ على طريق الكوفة و قم، فحمل على طريق البصرة و الأهواز و فارس، حتّى وافى مرو، فلمّا وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلّد الإمرة و الخلافة، فأبى الرضا (عليه السلام) في ذلك، و جرت في هذا مخاطبات كثيرة، فبقوا في ذلك نحوا من شهرين [٢].
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ٢٨٢، باب ٦٩ ح ٧.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ١٤٩ باب ٤٠ ح ٢١.