منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٧ - الجهة الرابعة
تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١].
الجهة الثالثة:
الإنسان له قدرات فكرية يستطيع بها أن يستكشف عددا من أسرار الطبيعة و قوانينها، و يستخدم بعض طاقاتها، و فيه أهواء نفسانية و قوى شهوانية و غضبية توسّعية خطيرة، لا تقف عند حدّ، و هذه خاصّية طبيعة الإنسان.
و لهذا ارتبط صلاح الأرض و فسادها بصلاح الإنسان و فساده ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ [٢]، بل بمقتضى قوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٣] فإنّ صلاح الكرات الأخرى و فسادها مرتبط بالإنسان أيضا.
و الذي يضمن إصلاح هذا الموجود، إنّما هي الهداية الإلهية، التي تحقّق له الاعتدال الفكري بالعقائد الحقّة، و الاعتدال الروحي بالأخلاق الفاضلة، و الأعمال الصالحة.
الجهة الرابعة:
إنّ حياة الإنسان بسبب حاجاته المختلفة مرتبطة بالمجتمع، و هذا الارتباط يستتبع التأثير و التأثّر المتقابل، فيوجب ذلك حقوقا مختلفة للأفراد و المجتمع، لا بقاء للحياة الاجتماعية إلّا بإحقاقها، و لا يمكن إحقاقها إلّا بوضع و إجراء قوانين
[١] سورة الأنعام: ١٥٣.
[٢] سورة الروم: ٤١.
[٣] سورة الجاثية: ١٣.