منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢٨ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
عن عنوان البصري و كان شيخا كبيرا أتى عليه أربع و تسعون سنة قال:
«كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين، فلمّا قدم جعفر الصادق المدينة اختلفت إليه، و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك، فقال لي يوما: إنّي رجل مطلوب و مع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل و النهار، فلا تشغلني عن وردي، و خذ عن مالك، و اختلف إليه كما كنت تختلف إليه، فاغتممت من ذلك، و خرجت من عنده و قلت في نفسي: لو تفرّس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه و الأخذ عنه، فدخلت مسجد الرسول و سلّمت عليه، ثمّ رجعت من الغد إلى الروضة و صلّيت فيها ركعتين، و قلت: أسألك يا اللّه يا اللّه أن تعطف عليّ قلب جعفر، و ترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم.
و رجعت إلى داري مغتمّا و لم أختلف إلى مالك بن أنس لما أشرب قلبي من حبّ جعفر، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري، فلمّا ضاق صدري تنعلت و تردّيت و قصدت جعفرا، و كان بعد ما صلّيت العصر، فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال: ما حاجتك؟ فقلت:
السلام على الشريف، فقال: هو قائم في مصلّاه، فجلست بحذاء بابه، فما لبثت إلّا يسيرا إذ خرج خادم فقال: ادخل على بركة اللّه، فدخلت و سلّمت عليه، فردّ السلام و قال: اجلس غفر اللّه لك، فجلست فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه، و قال: أبو من؟ قلت: أبو عبد اللّه، قال: ثبّت اللّه كنيتك و وفّقك، يا أبا عبد اللّه ما مسألتك؟
فقلت في نفسي: لو لم يكن لي من زيارته و التسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا، ثمّ رفع رأسه، ثمّ قال: ما مسألتك؟
فقلت: سألت اللّه أن يعطّف قلبك عليّ و يرزقني من علمك، و أرجو أنّ اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته.