منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٨ - فضائله و مناقبه
و روي أن أبا الأسود الدؤلي قال فيه:
لأكرم من نيطت عليه التمائم [١] و إنّ غلاما بين كسرى و هاشم
قال ابن طلحة: هذا زين العابدين، قدوة الزاهدين، و سيّد المتّقين، و إمام المؤمنين، سمته تشهد أنه من سلالة رسول اللّه، و سمته تثبت مقام قربه من اللّه زلفى، و ثفناته تسجل بكثرة صلاته و تهجّده، و إعراضه عن متاع الدّنيا ينطق بزهده فيها، درّت له أخلاف التقوى فتفوقها، و أشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها، و ألفته أوراد العبادة فآنس بصحبتها، و حالفته وظائف الطاعة فتحلّى بحليتها، طالما اتّخذ الليل مطيّة فركبها لقطع طريق الآخرة، و ظمأ الهواجر دليلا استرشد به في مفازة المسافرة، و له من الخوارق و الكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة، و ثبت بالآثار المتواترة، و شهد أنه من ملوك الآخرة [٢].
و كان (عليه السلام) إذا توضّأ للصلاة يصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أ تدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟
و كان إذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة، فيقول لمن يسأله: أريد أن أقوم بين يدي ربّي و أناجيه
[٣]. و وقع الحريق و النار في البيت الذي هو فيه، و كان ساجدا في صلاته، فجعلوا يقولون: يا ابن رسول اللّه! يا ابن رسول اللّه! النار النار، فما رفع رأسه حتّى أطفئت، فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ فقال: نار الآخرة
[٤].
[١] الكافي ج ١ ص ٤٦٧، مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ١٦٧.
[٢] مطالب السئول: ٧٧.
[٣] كشف الغمّة ج ٢ ص ٧٤، و بتفاوت في البداية و النهاية ج ٩ ص ١٢٣، تاريخ مدينة دمشق ج ٤١ ص ٣٧٨.
[٤] كشف الغمّة ج ٢ ص ٧٤، و بتفاوت في البداية و النهاية ج ٩ ص ١٢٣.