منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٧٨ - ٢- هداية القرآن
و نباتات و طيور السماء. لأنّي حزنت أنّي عملتهم».
و نكتفي بتسجيل بعض الملاحظات:
(١)
زعمت توراتهم أنّ اللّه تعالى نهى آدم و حوّاء عن معرفة الحسن و القبيح، مع أنّ اللّه تعالى خلق الإنسان و وهبه العقل ليعرف به الحسن و القبيح، و الخير و الشرّ، فكيف يعقل أن ينهى عن معرفتهما!
و أمّا هداية القرآن فهي: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [١]، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [٢].
و الآيات القرآنية في الترغيب في العلم و المعرفة و التعقل و التفكّر و التدبّر أكثر من أن تذكر في هذا المختصر.
لقد خلق اللّه الإنسان للاستباق إلى الخيرات و أمره بها، و للاجتناب عن الشرور و نهاه عنها، و الغرض من هذا التكوين و التشريع لا يتحقّق إلّا بمعرفة الخير و الشرّ، و الأمر بذي المقدمة و النهي عن المقدمة مع انتهائهما إلى اجتماع النقيضين كيف يصدر عن سفيه، فضلا عن الحكيم على الإطلاق؟!
(٢)
و زعمت توراتهم أنّ اللّه تعالى قال لآدم و حوّاء: إذا أكلتما من شجرة المعرفة تموتان، فأكلا منها فلم يموتا!
[١] سورة الزمر: ٩.
[٢] سورة الأنفال: ٢٢.