منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٦ - مواعظ النبيّ
هذا قليل من كثير، يتعذّر عدّه، و كيف تحصى مناقب من سبّح اللّه نفسه بإسرائه به، و قال: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [١]، و حمد نفسه على الكتاب الذي أنزله عليه الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [٢]، و تبارك بالفرقان الّذي نزّل عليه تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [٣]، و اختاره لأن يناجيه في الملأ الأعلى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [٤].
مواعظ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
و نقتصر من مواعظه على بعض ما وعظ به أبا ذرّ:
يا أبا ذر، أعبد اللّه كأنّك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك.
و اعلم أنّ أوّل عبادة اللّه المعرفة به، فهو الأوّل قبل كلّ شيء، فلا شيء قبله، و الفرد فلا ثاني له، و الباقي لا إلى غاية، فاطر السماوات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما من شيء و هو اللّه اللطيف الخبير و هو على كلّ شيء قدير.
ثمّ الإيمان بي، و الإقرار بأنّ اللّه تعالى أرسلني إلى كافّة الناس بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا.
ثمّ حبّ أهل بيتي الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
و اعلم يا أبا ذرّ، أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل أهل بيتي في امتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، و من رغب عنها غرق، و مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا.
يا أبا ذرّ، احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدّنيا و الآخرة.
[١] سورة الإسراء: ١.
[٢] سورة الكهف: ١.
[٣] سورة الفرقان: ١.
[٤] سورة النجم: ١٠.