منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٩ - كراماته
داره و قلت في نفسي: متى أنا أصل إلى هذا و أنا متفكّر، و قد طال قعودي و هممت بالانصراف إذ خرج خادم يتصفّح الوجوه، و يقول أين ابن ابنة إلياس؟ فقلت: ها أنا ذا فأخرج من كمّه درجا و قال: هذا جواب مسائلك و تفسيرها، ففتحته و إذا فيه المسائل التي في كمّي و جوابها و تفسيرها، فقلت: أشهد اللّه و رسوله على نفسي أنّك حجّة اللّه، و أستغفر اللّه و أتوب إليه، و قمت، فقال لي رفيقي: إلى أين تسرع؟
فقلت: قد قضيت حاجتي في هذا الوقت، و أنا أعود للقائه بعد هذا».
و روى الخاصة و العامة عن أبي حبيب النباجي [البناجي] أنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في المنام، و قد وافى النباج [البناج]، و نزل بها في المسجد الذي ينزله الحاجّ [في] كلّ سنة، و كأنّي مضيت إليه و سلّمت عليه و وقفت بين يديه، و وجدت عنده طبقا من خوص نخل المدينة، فيه تمر صيحاني، فكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني منه فعددته، فكان ثمانية عشر تمرة، فتأوّلت أنّي أعيش بعدد كلّ تمرة سنة.
فلمّا كان بعد عشرين يوما كنت في أرض تعمر بين يديّ للزراعة حتّى جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من المدينة، و نزوله ذلك المسجد، و رأيت الناس يسعون إليه فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و تحته حصير مثل ما كان تحته، و بين يديه طبق خوص فيه تمر صيحاني فسلّمت عليه، فردّ السلام عليّ و استدناني فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقلت له: زدني منه يا ابن رسول اللّه فقال: لو زادك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لزدناك [١].
*
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ٢١٠، و بتفاوت في كشف الغمّة ج ٢ ص ٣١٣، مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣٤٢، ينابيع المودّة ج ٣ ص ١٢١.