منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٦ - * صلحه
و من كان له أدنى معرفة بمبادئ الفقاهة يعلم أنّ مقتضى التنزيل في الموضوع التوسّع في دائرة الأحكام المترتّبة على المنزّل عليه بالنسبة إلى المنزّل، إلّا أن تقوم حجّة على تقييد إطلاق التنزيل، و لم يقم في المقام من كتاب و لا سنّة و لا إجماع مقيّد لهذا التنزيل، و من أحكام سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و سبّ اللّه تعالى هو الارتداد و الكفر [١].
و لا تعارض بين هذه الرواية و ما عن أبي برزة، قال: أغلظ رجل لأبي بكر رضى اللّه عنه، فقلت: يا خليفة رسول اللّه ألا أقتله، فقال: ليس هذا إلّا لمن شتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [٢]، لاستحالة التعارض بين الحاكم و المحكوم، فإنّ هذه الرواية تثبت القتل لشتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و تلك الرواية تثبت أنّ شتم عليّ (عليه السلام) هو شتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
نعم هذه الرواية حجّة قاطعة على عدم جواز قتل أحد لسبّ أبي بكر و عمر و عثمان، و بطلان قول من حكم بجواز قتل سابّ الثلاثة، و لو تنزّلنا عمّا ذكرنا فلا ريب في أنّ سبّ عليّ (عليه السلام) بمقتضى الكتاب و السنّة من أعظم الكبائر، فكيف لا يسقطون أمارة معاوية عن الاعتبار، و يمنعون عن ذكره بسوء، مع أنه من أكبر الفسّاق و الفجّار.
و يكفي في شأنه ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) المضمون عصمته من اللّه بآية التطهير [٣]، و
من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ
[٤]، و نقتصر من جميع
[١] الشرح الكبير للمغني ج ١٠ ص ٧٤ و ٧٥، حاشية ردّ المختار ج ٤ ص ٤١٦، المجموع ج ١٩ ص ٤٢٧، كشف القناع ج ٦ ص ٢١٤، نيل الأوطار ج ١ ص ٣٦٨ و مصادر أخرى للعامّة.
الخلاف ج ٥ ص ٣٤٠، شرح الأخبار ج ١ ص ١٥٥ و مصادر أخرى للخاصّة.
[٢] المستدرك على الصحيحين ج ٤ ص ٣٥٥، المحلّى لابن حزم ج ١١ ص ٤١٠.
[٣] راجع ص ٢٤٨.
[٤] تاريخ بغداد ج ١٤ ص ٣٢٢ في ترجمة يوسف بن محمّد المؤدّب، تاريخ مدينة دمشق ج ٢٠