منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٤ - * أشعّة من خطبتها
ثم بعد ذلك كلّه، و التنزل عن كون فدك نحلة لها من أبيها، ينتهي الأمر إلى أن تكون مما ترك أبوها، فالصديقة الطاهرة (عليها السلام) هي الوارثة التي لا وارث للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نسبا غيرها في مرتبتها، فتمسكت (عليها السلام) بعموم الكتاب في الميراث، و خصوصه في ميراث الأنبياء (عليهم السلام) ردا على الرواية المردودة بعدم المقتضى لحجيتها و معارضتها للكتاب.
و من تأمل في احتجاجاتها يرى أنها دعت إلى الحق بالحكمة المشتملة على الدليل و البرهان للجاهلين، و الموعظة الحسنة للغافلين، و الجدال بالتي هي أحسن للمعاندين، حتى يحكم اللّه أَ لَيْسَ اللّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [١].
* أشعّة من خطبتها (عليها السلام)
لمّا أجمع القوم على غصب الخلافة من أمير المؤمنين (عليه السلام) و غصب فدك من فاطمة (عليها السلام)، لاثت خمارها على رأسها، و اشتملت بجلبابها و أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى دخلت على أبي بكر في مسجد النبيّ، و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، فنيطت دونها ملاءة، فجلست ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء، فارتجّ المجلس، ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسوله ... و كان ممّا قالت [٢]: «و أشهد أن
[١] سورة التين: ٨.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٢١١، بلاغات النساء ص ١٢، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ج ١ ص ١٥٥ و مصادر أخرى للعامّة.