منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٩ - الطريق الثاني
إنّ التأمّل في خلق شجرة واحدة من عروقها إلى آلاف أوراقها، و ما فيها من أنظمة مدهشة محيّرة للعقول، و ما أعطي لكلّ خليّة من خلايا أوراقها من القدرة على جذب الماء و الغذاء من أعماق الأرض بواسطة الجذور، و ارتباطها بما في السماء و الأرض و ما بينهما، و النواميس المؤثّرة في حياتها، من اختلاف الليل و النهار و تضامن القوى الأرضية و السماوية على إنباتها، فإفناء بذرها في أصلها و فرعها، و إبقاء نوعها بتكوين بذورها في ثمارها، يكفي للإنسان أن يؤمن بالعلم و الحكمة اللامتناهية وراء ذلك أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ [١]، أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ [٢]، وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [٣].
إنّ أيّة نبتة و شجرة تنظر إليها، تجدها من جذورها إلى ثمارها آية لعلم الخالق و قدرته و حكمته، خاضعة للسنّة التي جعلت لأجل تربيتها و رشدها وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ [٤].
* و كذلك التأمّل في حياة كلّ حيوان، فإنه يهدي إلى اللّه تعالى.
جاء أبو شاكر الديصاني إلى الإمام الصادق (عليه السلام) فقال له: يا جعفر بن محمّد دلّني على معبودي.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): اجلس، فإذا غلام صغير في كفّه بيضة يلعب بها، فقال
[١] سورة النمل: ٦٠.
[٢] سورة الواقعة: ٧٢.
[٣] سورة الحجر: ١٩.
[٤] سورة الرحمن: ٦.