منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢١ - الطريق الثاني
إن التأمّل في تركيب العين من تلك الأعضاء فقط و ما أودع فيها من لطائف الصنع، و وضعها في موضعها الذي يليق بها يحيّر العقول، فضلا عن جميعها.
و لأجل أن يتمكّن من الارتزاق- إذا خرج- بالتقاط الحبّ من بين التراب و الأحجار، جهّزه بمنقار صلب من جنس قرون الحيوانات، لئلّا يتأذّى بالنقر في الأرض.
و لأجل أن لا يفوته رزقه، جعل له حويصلة يجمع فيها كلّ ما وجد من الحبّ و يدّخره في تلك المحفظة، ثمّ يعالجه بعد ذلك و يرسله إلى هاضمته.
ثمّ كسا جلده الرقيق بريش و جناحين تقيه الحرّ و البرد، و الضرّ و العدوّ.
ثمّ لم يكتف له بضرورات حياته و واجباتها، حتّى أنعم عليه بنوافلها المتعلّقة بمظهره، فلوّن ريشه و جناحيه بألوان تسرّ الناظرين،
قال (عليه السلام): «تنفلق عن مثل ألوان الطواويس»
. و بما أنّ تكامل هذا الحيوان يحتاج إلى الحرارة الموزونة في صدر الدجاجة، فإذا بالحيوان الذي لا يهدأ عن السعي و الحركة إلّا في ظلام الليل، يخمد في مكانه، و يرقد على بيضه هادئا ساكنا طوال المدّة التي يحتاج الجنين في البيض إلى تلك الحرارة.
فأيّة حكمة سلّطت هذا الخمود و السكون على طائر دائم الحركة، لتتحقّق حركة الحياة في فرخ جديد؟!
بل أيّ أستاذ علّم الطائر أن يقلّب البيض في الليل و النهار حتّى لا تفقد أعضاء الجنين تعادلها؟! و علّم الفرخ عند ما يتمّ خلقه أن يكسر جدار الحصن بمنقاره، و يدخل في عالم حياة جديدة أعدّت لها أعضاؤه و قواه؟!
أيّة عناية و رحمة أحدثت حركة قسرية في طبيعة أمّ الفراخ، تلك التي لم يكن يؤثّر فيها إلّا عامل المحافظة على حياتها و الدفاع عن نفسها، فإذا بانقلاب يحدث