منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٩ - ٤- أثر الدّين في الحياة الاجتماعية
عبوديّته لربّه، يعلم أنّ اللّه تعالى بعناية حكمته و رحمته سيوصله إلى ما هو خير و سعادة له، و يقيه من موجبات شرّه و شقائه.
بل إنّ الإنسان إذا وجد الحقيقة التي كلّ حقيقة دونها مجاز، و كلّ ما سواها كسراب بقيعة يحسبه الظّمآن ماء، لم يبق له ضالّة؛ و بإيمانه ب ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللّهِ باقٍ [١] لا يبقى في نفسه أيّة جاذبية للحطام الدنيوي ليغتمّ من فقده، أو يستوحش من زواله أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [٢].
إنّ الذي يوجب انهيار أعصاب الإنسان في الحياة الدّنيا هو الاضطرابات الحاصلة من الفرح بالظفر بالعلائق المادّية، و الحزن و القلق من عدم الوصول إليها.
و الشيء الوحيد الذي يوفّر للإنسان الأمن من طوفان الأمواج العاتية في حياته، و يرسي سفينته في مرسى الأمان، هو الإيمان باللّه عزّ و جلّ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [٣]، الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [٤].
٤- أثر الدّين في الحياة الاجتماعية
إنّ الإنسان له قوّتا شهوة و غضب، فإن غلبت عليه شهوة المال، فإنّ كنوز
[١] سورة النحل: ٩٦.
[٢] سورة يونس: ٦٢، ٦٣، ٦٤.
[٣] سورة الحديد: ٢٣.
[٤] سورة الرعد: ٢٨.