منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٢ - ٦- شرط الوصول إلى المعرفة و الإيمان باللّه تعالى
بالذات وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [١].
و ثمرة هذا العلم هي الإيمان و العمل الصالح، اللذان هما الوسيلة الوحيدة لسعادة الإنسان في الدّنيا و الآخرة، و لتأمين حقوق الفرد و المجتمع مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [٢].
و طريقة الاستدلال فيه هي الدليل و البرهان المفيد لليقين، و لا يتبع فيه الظنّ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [٣]، وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٤]، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٥].
و بذلك يتّضح مدلول الحديث الشريف:
(إنّ أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ و الإقرار له بالعبودية)
[٦].
٦- شرط الوصول إلى المعرفة و الإيمان باللّه تعالى
عند ما يواجه الإنسان أيّة ظاهرة في الوجود فإنه يفحص و يبحث عن الموجد لها، و الفطرة الإنسانية متعطّشة إلى معرفة مبدأ الوجود و منتهاه.
لكنّ جوهرة الإيمان باللّه و معرفته، التي هي أغلى جواهر خزانة العلم و المعرفة، لا ينالها- بمقتضى قاعدة العدل و الإنصاف- من تلبّس بالظلم للإيمان و المعرفة باللّه، لأنّ إعطاء الحكمة لمن ليس بأهلها ظلم لها، و إمساكها عن أهلها ظلم لأهلها.
[١] سورة طه: ١١١.
[٢] سورة النحل: ٩٧.
[٣] سورة النحل: ١٢٥.
[٤] سورة الإسراء: ٣٦.
[٥] سورة يونس: ٣٦.
[٦] كفاية الأثر: ٢٦٢، باب ما جاء عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) ...