منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥١ - مقارنة بين صلاتنا و صلاة المسيحيّين
مقارنة بين صلاتنا و صلاة المسيحيّين
نذكر نموذج العبادة المسيحية مقابل ما ذكرنا من نموذج العبادة في الإسلام، قال في إنجيل متى، الإصحاح السادس:
(و حينما تصلّون لا تكرّروا الكلام باطلا كالأمم، فإنّهم يظنّون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبّهوا بهم. لأنّ أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه. فصلّوا أنتم هكذا:
أبانا الذي في السماوات. ليتقدّس اسمك. ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا أعطنا اليوم. و اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا. و لا تدخلنا في تجربة. لكن نجّنا من الشّرير. لأنّ لك الملك و القوّة و المجد إلى الأبد. آمين) انتهى.
و نشير هنا إلى بعض النقاط في هذه الصلاة:
١- أنّها تخاطب اللّه تعالى بلفظ (أبانا الذي في السماوات)!
و إطلاق لفظ الأب على اللّه تعالى إن كان على وجه التحقيق فتعالى اللّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد، و إن كان على وجه التشبيه فجلّ جلاله أن يشبه بخلقه، و حينئذ تكون صلاتهم و عبادتهم للمخلوق لا للخالق!
أمّا العبادة في الإسلام فهي للّه تعالى الذي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ... فلا تعطيل للعقل عن معرفته، و لا تشبيه له بشيء من خلقه.
٢- بعد هذا الثناء على اللّه تعالى نرى أنّ صلاة المسيحي تعلّمه أن يطلب من اللّه تعالى الخبز الذي يكون لجسده كالعلف للحيوان (خبزنا كفافنا أعطنا اليوم)!.
بينما يطلب المسلم في صلاته بعد الثناء على ربّه، نور البصيرة في عقله حتّى يجد