منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٥ - التحاقه
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [١]، و قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [٢]، كما صارت سببا للتنازع عنده، و قد قال سبحانه: وَ أَطِيعُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا [٣]، و قد قال اللّه تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ [٤]، فصار الذي جعله اللّه مردودا إليه في كلّ أمر، مردودا عليه في أمره!
السادس: إنّ الغاية القصوى من إرسال الرسل و إنزال الكتب هداية الإنسان و صيانته عن الضلال هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ [٥]، و الدعاء الذي في أمّ الكتاب يدعو به كلّ مسلم في كلّ صلاة هو اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّالِّينَ [٦]، و الرسول الذي يرى الفتن من بعده، أشفق على أمّته و أراد أن يصونهم عن الضلال بعد الهدى بكتاب يكون ضمانا لهم عن الضلال، حيث قال: «أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده»، و تعليق عدم الضلال على الكتاب يدلّ على حرمان الأمّة- بفقد ذلك الكتاب- من أعظم النعم و هو الهداية، و ابتلائها بأكبر النقم و هو الضلالة!
السابع: مقولة «كتاب اللّه حسبنا»، مخالفة للكتاب و السنّة و الإجماع و العقل:
فإنها مخالفة للكتاب إذ لا يبقى مع هذا الكلام موضوع لوجوب إطاعة الرسول، و لا للنهي عن معصيته في الآيات الكثيرة، منها قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ
[١] سورة الحجرات: ٢.
[٢] سورة الحجرات: ٣.
[٣] سورة الأنفال: ٤٦.
[٤] سورة النساء: ٥٩.
[٥] سورة التوبة: ٣٣.
[٦] سورة الحمد: ٥ و ٦.