منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٤ - * صلحه
السلامة بالعداوة و الصبر بالجزع، و كنتم تتوجّهون معنا و دينكم أمام دنياكم، و قد أصبحتم الآن و دنياكم أمام دينكم، و كنّا لكم و كنتم لنا، و قد صرتم اليوم علينا.
ثمّ أصبحتم تصدّون [تعدّون] قتيلين: قتيلا بصفّين تبكون عليهم، و قتيلا بالنهروان تطلبون بثأرهم، فأمّا الباكي فخاذل، و أمّا الطالب فثائر.
و إنّ معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ و لا نصفة، فإن أردتم الحياة قبلناه منه، و أغضضنا عن القذى، و إن أردتم الموت بذلناه في ذات اللّه و حاكمناه إلى اللّه.
فنادى القوم بأجمعهم: بل البقية و الحياة
[١]. و لمّا وجّه إلى معاوية قائدا في أربعة آلاف، و كان من كندة، و أمره أن يعسكر بالأنبار، كتب إليه معاوية: إن أقبلت إليّ وليتك بعض كور الشام، أو الجزيرة، غير منفس عليك، و أرسل إليه بخمسمائة ألف درهم، فقبض الكندي المال و قلب على الحسن (عليه السلام)، و صار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصّته و أهل بيته.
فبلغ ذلك الحسن (عليه السلام) فقام خطيبا و قال: هذا الكندي توجّه إلى معاوية و غدر بي و بكم، و قد أخبرتكم مرّة بعد أخرى أنه لا وفاء لكم، أنتم عبيد الدّنيا، و أنا موجّه رجلا آخر مكانه، و أنا أعلم أنه سيفعل بي و بكم ما فعل صاحبه، لا يراقب اللّه فيّ و لا فيكم.
فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف، و تقدّم إليه بمشهد من الناس، و توكّد عليه، و أخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي، فحلف له بالأيمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل. فقال الحسن (عليه السلام): إنه سيغدر.
فلمّا توجّه إلى الأنبار، أرسل معاوية إليه رسلا، و كتب إليه بمثل ما كتب إلى
[١] بحار الأنوار ج ٤٤ ص ٢١ و بتفاوت في الطرائف ص ١٩٨، تاريخ مدينة دمشق ج ١٣ ص ٢٦٨، أسد الغابة ج ٢ ص ١٣، سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٦٩، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ص ١٧٩ و مصادر أخرى للخاصّة و العامّة.