منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٦ - * صلحه
هوانا و ذلّا على الرسول و أوصيائه و على عليّ و أولاده (عليهم السلام) إلى يوم القيامة.
و معاوية هو الذي
كتب عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زياد بن أبيه: إنّ معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله، فاحذره، ثمّ احذره، و السلام
[١]. إلّا أنّ الذي كان ينظر بنور اللّه، و ينطق بحكمة اللّه، و يفعل بإرادة اللّه، بقعوده عن القتال أبطل الباطل، و أحقّ الحقّ، و حفظ عزّة الرسول، و مقام الرسالة، و حرمة الوصيّ، و منصب الإمامة، و منع من إراقة دماء الأمّة، و صان كيان الإسلام، لكيلا يترصّد الكفّار لاغتنام الفرصة من تشتّت المسلمين.
عن سدير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) و معنا ابني: يا سدير اذكر لنا أمرك الذي أنت عليه، فإن كان فيه إغراق كففناك عنه، و إن كان مقصرا أرشدناك، قال: فذهبت أن أتكلّم فقال أبو جعفر (عليه السلام): أمسك حتّى أكفيك، إنّ العلم الذي وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند عليّ من عرفه كان مؤمنا و من جحده كان كافرا، ثمّ كان من بعده الحسن (عليه السلام)، قلت:
كيف يكون بذلك [بتلك] المنزلة و قد كان منه ما كان دفعها إلى معاوية؟ فقال:
اسكت، فإنه أعلم بما صنع، لو لا ما صنع لكان أمر عظيم
[٢]. و
ما أضمره معاوية واضح لمن كان من أهل المعرفة بالتاريخ، و مع ذلك قد بيّنه (عليه السلام) كما في رواية الجهني عنه (عليه السلام): و اللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما، فو اللّه لئن أسالمه و أنا عزيز، خير من أن يقتلني و أنا أسير، أو يمنّ عليّ فتكون سبّة على بني هاشم إلى آخر الدهر، و معاوية لا يزال يمنّ بها و عقبه
[١] بحار الأنوار ج ٣٣ ص ٥١٩، الغارات ج ٢ ص ٩٢٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ١٨٢ و مصادر أخرى.
[٢] علل الشرائع ج ١ ص ٢١٠، باب ١٥٩ العلّة التي من أجلها صالح الحسن (صلوات اللّه عليه) ح ١.