منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٩٧ - إعجاز القرآن بجاذبيته الفريدة
و أخبر عن تلقيح النباتات بواسطة الريح، فقال: وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [١].
و في عصر يعتقدون بأنّ الأجرام السماوية بسيطة، و أنّ خلقتها ممتازة عن الأرض، و لم يكن لهم علم برتق السماء و فتقه، قال: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [٢].
و في عصر لم يكن عندهم تصوّر عن اتساع الكون المتواصل، قال لهم:
وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنّا لَمُوسِعُونَ [٣].
و في عصر كان علماؤه يتخيّلون أنّ الأجسام الفلكية غير قابلة للخرق و الالتئام، و لا يتصوّرون نفوذ الإنسان فيها قال: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلّا بِسُلْطانٍ [٤].
إلى غير ذلك من الحقائق الكثيرة التي قدّمها القرآن عن الإنسان و الطبيعة و الكون، التي لم تكن معروفة في عصر نزوله، أو كانت مردودة أو مستغربة، ثمّ انكشفت أنّها صحيحة، ممّا يدلّ على أنّ هذا القرآن من عند العليم الحكيم سبحانه.
إعجاز القرآن بجاذبيته الفريدة
إنّ كلّ إنسان منصف عارف بلغة القرآن يعترف بأنّ في القرآن روحا خاصّة و جاذبية لا توجد في أيّ نصّ آخر، و أنّ النسبة بين أيّ نصّ- مهما كان بليغا و متوفّرا على جميع معايير البلاغة من لطائف علم المعاني و البيان و البديع- و بين
[١] سورة الحجر: ٢٢.
[٢] سورة الأنبياء: ٣٠.
[٣] سورة الذاريات: ٤٧.
[٤] سورة الرحمن: ٣٣.